السرخسي

152

شرح السير الكبير

بعث في الأميين رسولا منهم } ( 1 ) فمن يقر منهم بأن محمدا رسول الله لا يكون مسلما حتى يتبرأ من دينه مع ذلك ، أو يقر بأنه دخل في الاسلام . حتى إذا قال اليهودي أو النصراني : أنا مسلم أو أسلمت لا يحكم بإسلامه . لأنهم لا يدعون ذلك . فإن المسلم هو المستسلم للحق المنقاد له . وهم يزعمون أن الحق ما هم عليه . فلا يكون مطلق هذا اللفظ في حقهم دليل الاسلام حتى يتبرأ من دينه مع ذلك . كذلك لو قال : برئت من اليهودية ولم يقل مع ذلك : دخلت في الاسلام ، فإنه لا يحكم بإسلامه ، لأنه يحتمل أن يكون تبرأ من اليهودية ودخل في النصرانية . فإن قال مع ذلك : ودخلت في الاسلام فحينئذ يزول هذا الاحتمال . وقال بعض مشايخنا : إذا قال : دخلت في الاسلام يحكم باسلامه وإن لم يتبرأ مما كان عليه . لان في لفظه ما يدل على دخول حادث منه في الاسلام ، وذلك غير ما كان عليه . فتضمن هذا اللفظ التبري مما كان عليه . ولو قال المجوسي : أسلمت ، أو أنا مسلم ، يحكم باسلامه . لأنهم لا يدعون هذا الوصف لأنفسهم ويعدونه شتيمة بينهم يشتم الواحد منها بها ولده : فيكون ذلك دليل الاسلام في حقه . 156 - وذكر عن الحسن أن رجلا سأله فقال : يا أبا سعيد ! قدمت سفينة من الهند فاشتريت منها علجة مسبية فجئت بها إلى

--> ( 1 ) سورة الجمعة ، 62 ، الآية 2 .